القاضي عبد الجبار الهمذاني

48

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فيه لا يعد في الإجماع ؛ لأنه إنما خالف في ذلك بعض الخوارج وقد ثبت أنهم لا يعدون في الإجماع . وأما ضرار فأبعد من أن يعد في الإجماع . وأما الأصم فقد سبقه الإجماع . وإن كان شيخنا أبو علي حكى عنه ما يدل على أنه غير مخالف في ذلك ، وأنه إنما قال : لو أنصف الناس بعضهم بعضا وزال التظالم وما يوجب إقامة الحد ، لاستغنى الناس عن إمام . والمعلوم من حال الناس خلاف ذلك ، فإذن « 1 » من قوله أن إقامة الإمام واجب ، فإذا لم يكن بين أرباب المذاهب في ذلك خلاف فقد سقط الاعتراض على ما ادعيناه من الإجماع ؛ إذ قد بينا أن خلاف الخوارج ومن يجرى مجراهم لا يعتد به في هذا الباب . فأما الاعتماد في ذلك على أنه تعالى قد أوجب صلاة الجمعة ، فإذا لم تتم إلا بحضور الإمام أو من يكون من قبله ، فإقامة الإمام واجبة ، لا يصح « 2 » ؛ لأن أداءها على الوجه الّذي تعبّد به تعالى يمكن مع فقده على ما قدمناه من قبل ، فلا يصح التوصل بهذه الطريقة إلى أن إقامته واجب ، ولا يمكن الاعتماد في ذلك على قوله / : [ الأئمة من قريش ] فإنه إذا أوجب فيها هذه الصفة دل على وجوبها ؛ وذلك لأنه عليه السلام قد بيّن الصفة التي لا تصح العبادة إلا معها وتكون نفلا ، كما قد بيّن كونها واجبة . فمن أين أنه أراد الإمامة الواجبة من قريش ، دون أن يريد الإمامة المستحقة ، أو التي ندبتم إليها ، أو التي تلزمكم في حال دون حال ، من قريش ؟ وهذا يبين أن الظاهر لا يدل على ما راموه ، ولا يمكن الاعتماد في ذلك بما كان من استصواب النبي صلى اللّه عليه وسلم في إقامتهم خالد بن الوليد يوم مؤتة أميرا ؛ وذلك لأن الكلام هو في وجوبه ، لا في كونه صوابا ؛ ولأن الرجوع في الإمامة إلى طريقة القياس لا تصح .

--> ( 1 ) لعل كلمة ( علم ) ساقطة من بعد قوله ( فاذن ) . ( 2 ) مرتبط بقوله ( فأما الاعتماد . . . ) .